المقداد السيوري
227
كنز العرفان في فقه القرآن
تأخّرهم اشتغالهم بإصلاح أموالهم فلمّا قدم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من تبوك دخل المسجد فصلَّى ركعتين وكان ذلك دأبه إذا رجع من سفره فرأى الموثّقين بالسواري فسأل عنهم فقيل له إنّهم حلفوا أن لا يحلَّوا أنفسهم حتّى يحلَّهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : إنّي لا أحلَّهم حتّى أومر به فلمّا نزلت الآية وهي : « وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » ( 1 ) إلى آخرها أطلقهم وعذرهم ( 2 ) . ثمّ إنّه لمّا حلَّهم قالوا يا رسول اللَّه هذه أموالنا الَّتي تخلَّفنا لإصلاحها خذها وتصدّق بها وطهّرتا من الذنوب فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فنزلت فأخذ منهم الزكاة المقرّرة شرعا وعلى ذلك إجماع الأمّة .
--> ( 1 ) البراءة : 119 . ( 2 ) قال أبو عمر في الاستيعاب ترجمة أبي لبابة بن عبد المنذر : اختلف في الحال التي أوجبت فعل أبي لبابة هذا بنفسه ( يعنى ربطه بالسارية ) وأحسن ما قيل في ذلك ما رواه معمر عن الزهري قال كان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في غزوة تبوك فربط نفسه . القصة راجع الاستيعاب بذيل الإصابة ج 4 ص 197 لكنه خلاف ما عليه المفسرون وأهل السير فإنهم زعموا أن الآية : « وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » الآية نزلت فيمن تخلف عن تبوك وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربعي ( الربيع ) فلما رجع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله جاؤوا إليه يعتذرون فلم يكلمهم النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وتقدم إلى المسلمين أن لا يكلمهم أحد فهجرهم الناس حتى الصبيان ونساؤهم فضاقت عليهم المدينة وخرجوا إلى رؤس الجبال القصة راجع مجمع البيان ج 5 ص 79 ، الدر المنثور ج 3 ص 286 ، سيرة ابن هشام ج 2 ص 531 . وأما قصة أبي لبابة وربطه نفسه بالسارية فإنما هو في غزوة بني قريظة ونصحه ليهود بني قريظة خلافا لرسول اللَّه والمسلمين : أن لا ينزلوا على حكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فإنهم إن نزلوا على حكمه فإنه الذبح إشارة بيده . فنزلت قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ » الآية ( الأنفال : 27 ) عن الكلبي والزهري والعجب اختلاف الزهري في نقله القصة تارة كما مر عن الاستيعاب وتارة هكذا راجع سيرة ابن هشام ج 2 ص 236 ، مجمع البيان ج 4 ص 537 ، الدر المنثور ج 3 ص 178 .